الشيخ حسن الجواهري
347
بحوث في الفقه المعاصر
إذا حول لهذا الانسان بالعملة الأجنبية فيكون المدين قد اشتغلت ذمته بها . فالبنك له حق الزام المدين الوفاء بها ، وحينئذ يجوز للبنك التنازل عن هذا الحق في قبال أن يأخذ شيئاً من المال زائداً على قيمة العملة الأجنبية . على أن تصحيح أخذ الزيادة من قبل البنك يمكن أن يكون ببيع البنك ما في ذمة المدين ( من المال الأجنبي ) بالمال المحلي . فيكون الزيادة قد حصلت ببيع عملة أجنبية بعملة محلية ، وهو جائز بلا كلام . المسألة الثامنة عشر : السحب على المكشوف : قد يعطي البنك اعتباراً معيناً لعميله ، بمعنى أن يكون للعميل حق السحب أكثر مما عنده من رصيد بنسبة معينة ، وذلك إذا حصلت ثقة البنك بهذا العميل . وهذا يسمى ب ( السحب على المكشوف ) ، ولكن البنك يأخذ فائدة على هذا السحب الذي هو أكثر من الرصيد ، فما هو حكم هذه الفائدة ؟ الجواب : ان السحب من دون رصيد هو في الحقيقة قرض لصاحب الحساب فيكون أخذ الفائدة عليه ربا محرماً . المسألة التاسعة عشر : قلنا فيما تقدم بجواز أخذ الربا من الكافر الحربي من باب أن دمه وماله مهدور فيجوز أخذ المال منه ، وأما الكافر الذمي فلا يجوز أخذ المال منه ، لحفظ دمه وماله بالتزامه بشرائط الذمة ، ولكن المراد هنا هو أن البنوك الموجودة في الدول غير الإسلامية هل يمكن أخذ الربا منهم باعتبارهم ليسوا من أهل الذمة ؟ والجواب : ان هذه الدول ما دامت لم تلتزم بشرائط الذمة أو لم يكن افرادها ملتزمين بشرائط الذمة فلا يكون دمهم ومالهم محفوظاً ومحترماً ، وحينئذ يجوز أخذ الربا منهم بايداع أموال الدولة الاسلامية أو الأفراد